السيد الخامنئي

227

دروس تربوية من السيرة العلوية

وفي موضع آخر يقول في كتابه المعروف إلى عثمان بن حنيف : « ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضيء بنور عمله ، ألا وإنّ أمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه » « 1 » . وهنا يشير أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ملبسه ومأكله اللذين كان يشابه بهما أفقر الناس يومها ، ويقول أنا إمامكم أعيش هكذا حياة . ثم يقول لابن حنيف : " ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد " وذاك ما يخاطبنا به أمير المؤمنين عليه السّلام اليوم : تجنبوا المخالفات والذنوب وما كان غير مشروع ، واجتهدوا للاقتراب بأنفسكم ممّا وسعكم الوصول إليه . مرفوض منا أن نختار مسارا يعاكس الاتجاه الذي سلكه أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فلقد كان عليه السّلام ينحو باتجاه التقتير على نفسه ، أما المسؤول الرفيع المستوى في دولتنا فيجعل هدفه من تقبل المسؤولية والتكليف عمارة دنياه ! وهذا أمر مرفوض وغير ممكن ، ولقد سبق القول أننا نرفض لمسؤول كبير في نظام الجمهورية الإسلامية أن يعتبر مسؤوليته كسبا شأنه في ذلك كأي كاسب ، فالمسؤوليات العليا في نظام الجمهورية الإسلامية ليست كسبا ولا ثروة يسعى المرء وراءهما لتدبير حياته ، ولا يحق للمسؤول في نظام الجمهورية الإسلامية النظر إلى الأعيان والأشراف والأثرياء فيقرن حياته إلى حياتهم ، ولا يحق له المقارنة بينه وبين نظائره وأقرانه في الحكومات الطاغوتية . أجل ، فالوزير أو المدير أو الرئيس في الأنظمة الطاغوتية يتمتعون بضروب خاصة من الحياة ، ولكن أن نأتي ونقارن أنفسنا بهم على أننا وزراء ومدراء فهذا مرفوض ! فالوضع في ظل النظام الإسلامي ليس كذلك ؛ إذ أن المسؤولية في النظام الإسلامي ليست طعمة ، بل هي تكليف وخدمة وواجب يطوق عنق المرء ، وهذا ما يعلّمنا إيّاه أمير المؤمنين عليه السّلام .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 70 كتاب 54 .